الشيخ الطوسي
345
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( فلما جاء آل لوط المرسلون ( 61 ) قال إنكم قوم منكرون ( 62 ) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ( 63 ) وأتيناك بالحق وإنا لصادقون ) ( 64 ) أربع آيات بلا خلاف . أخبر الله تعالى ان الملائكة الذين بعثهم الله لاهلاك قوم لوط ، لما جاؤوا لوطا وقومه ، وكانوا في صورة لا يعرفهم بها لوط ، أنكرهم ، وقال لهم " انكم هم منكرون " اي لا تعرفون مع الاستيحاش منكم ، لأنه لم يثبتهم في ابتداء مجيئهم فلما أخبروه بأنهم رسل الله جاؤوا بعذاب قومه وسؤاله الامر ، عرفهم حينئذ ، وقالوا " بل جئناك بما كانوا فيه يمترون " اي بالعذاب الذي كانوا يشكون فيه ويكذبون به ، وقد يوصف الجاهل بالشك من جهة ما يعرض له فيه من حيث لا يرجع إلى ثقة فيما هو عليه . وقالوا له أيضا انا جئناك بالحق فيما أخبرناك به من عذاب قومك ، ونحن صادقون فيه . قوله تعالى : ( فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون ( 65 ) وفضينا إليه ذلك الامر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ( 66 ) آيتان بلا خلاف . هذا حكاية ما قالت الملائكة للوط وأمرهم إياه بأن يسري بأهله . والاسراء سير الليل : سرى يسري سرى واسري إسراء لغتان قال الشاعر : سريت بهم حتى تكل مطيهم * وحتى الجياد ما يقدن بارسان ( 1 )
--> ( 1 ) مر هذا البيت في 6 : 43 من هذا الكتاب